حضرة سيدنا الشيخ عفيف بن «محمد حسني الدين» القاسمي (1940م - 1998م)

2013-12-15 00:00:58 |

بقلم ابنه المهندس السيد محمد القاسمي:

الاسم: عفيف بن «محمد حسني الدين» بن داوود القاسمي.

الكنية أو اللقب: أبو مفيد.

النسب الشريف: يعود نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما.

تاريخ الولادة: ليلة المولد النبوي الشريف لعام 1360هـ الموافق 1940م.

مكان الولادة: قرية نوبا قضاء الخليل.

الزوجة: جميلة. (جدُّها هو حضرة سيدنا الشيخ حسن بن حسين عمرو، وهو أحد مشايخ الطريقة السابقين)

الأولاد: عددهم سبعة (أربعة إناث وثلاثة ذكور: مفيد، محمد، غادة، عماد، شذا، بنان وتسنيم).

البيئة التي نشأ فيها: نشأ في بيئة دينية حيث كان والده شيخا للطريقة، وبعد ذلك نشأ في رعاية عمه حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي القاسمي.

 

 



 

دراسته العلمية:

تتلمذ حضرة سيدنا الشيخ عفيف على يد شيخه المربي حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي، وتلقّى تعليمه الإبتدائي في قرية عتّيل قضاء طولكرم، ومن أبرز أساتذته الشيخ عبد القادر العتيلي، والشيخ محمد صالح غرة من قرية جت، وقد اهتم بدراسة الدين الإسلامي من فقه وتفسير متخذا الشيخ محمد متولي الشعراوي كأستاذ له، وقد شهد له بالمشيخة والعلم في وقت لاحق، واعتمد كثيرا في دراسته على كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي.

 

درس في عام 1968م علوم الطّباعة في ألمانيا، وحصل على إجازة في فنون الطّباعة من أحد معاهدها الكبرى، وكان ملتزما بحضور الدروس والنّدوات المختصّة بعلوم الدين في المساجد والمراكز العلميّة الشرعية المختلفة.

 

نشأته:

نشأ الشيخ في قرية نوبا قضاء الخليل عند عمه حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي القاسمي هو وإخوته بعد وفاة والدهم حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين»، حيث كان أحد الأطفال المقرّبين لعمه حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي الذي أحبه كثيرا، وكان معجبا بتربية عمه التي استمد منها الحنان والحلم، ومن ثم عمل تاجرا، حيث عمل وشقيقاه السيد لطفي وحضرة سيدنا الشيخ عبد الرؤوف -الشيخ الحالي للطريقة- في مجال المكتبات والقرطاسية في إربد حتى العام 1974م، ثم انتقلوا إلى عمّان بعد أن أنشأوا فيها مطبعة ومكتبة.

 

كان يحب إخوته جدا، وكان يتواصل مع حضرة سيدنا الشيخ ياسين دوما ويحب مجالسته، وكان كثير السفر يحب دوما أن يرافق أخاه المقرّب إليه حضرة سيدنا الشيخ محمد جميل في جميع سفراته، فزار الكثير الكثير من الدول العربية مثل سوريا، لبنان، المغرب، تونس، العراق، الإمارات العربية، السعودية، مصر، والسودان. ومن الدول الأجنبية زار اليونان، قبرص، الولايات المتحدة، البرازيل، الأرجنتين (حيث كان في ضيافة رئيسها كارلوس منعم)، إسبانيا، التشيك، وتركيا.

 

أتقن حضرة سيدنا الشيخ عفيف عدة لغات منها: الألمانية والإنجليزية والقليل من العبرية إضافة إلى لغته الأم.

 

امتازت حياته بالنشاط الدائم في العمل وفي تحصيل العلم، واهتمّ بالشعر وخاصة المديح النبوي، والحلم، والكرم، وإصلاح ذات البين، والرفق، والإيثار، والمسامحة، والعفو عند المقدرة، وكان يعتبر حب الناس له هو من حب الله له.

 

اشتهر بالطب النبوي والطب الشعبي، وهناك الكثير من القصص والروايات التي تدل على ذلك وهي من أبرز كراماته.

 

كان عابدا، طائعا، يؤمُّ المساجد، ملتزما بالذكر، يقوم الليل والناس نيام، قارئا للقرآن الكريم، ولم يسلّم على أحد من أتباعه أو تلامذته إلا وطلب له الرضى من الله سبحانه وتعالى.

 

اهتمّ ببناء المساجد سواء التابعة للطريقة أو غيرها، وكان يحب الناس، وكان يحب أن يطعمهم بيديه ويأكل من بقايا طعامهم. منح وقته لله وللناس، وكان يحب الإنسان كإنسان، ويحب المسلمين عامة، ويرفق بأصحاب الديانات السماوية الأخرى، وكان صلبا في المواقف التي تحتاج إلى ذلك، قوي العزيمة والإرادة، ليّن الطرف رحيما بأصحابه وتلاميذه.

 

بعد وفاة حضرة سيدنا الشيخ محمد جميل والذي كان قد جاء بفكرة إقامة مشروع معهد ديني في باقة الغربية وقبل أن يحقق حلمه في العام 1988م اختاره الله إلى جواره، ومن ثم تابع هو الفكرة وطوّرها وبدأ بدراسة الموضوع بعد وفاة أخيه حضرة سيدنا الشيخ محمد جميل، ورأى أن يؤسس مؤسسة أكاديمية تحوي العلوم الحياتية المختلفة بالإضافة إلى علوم الدين واللغة العربية، فقام ببناء كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في العام 1989م، وقام بتشكيل مجلس أمناء لها.

 

وفي العام 1994م تحوّلت الكلية لكلية لإعداد المعلمين في تخصصات مختلفة، وبدأ بتطوير الكلية ومساراتها ومراكزها بشكل متسارع، وقد عرف حضرة سيدنا الشيخ عفيف بحكمته حاجة تطوير مجتمعه؛ فأصبح يدعو للتّعلُّم والتعليم والإنفتاح على الحياة ومراعاة التطور العلمي والتكنولوجي والفكري؛ فأعطى الكلية الكثير من الوقت، وأصبحت شغله الشاغل إلى أن أصبحت اليوم منارة من كبرى منارات العلم.

 

امتاز بالفراسة، وكان يقيم حلقات العلم في الكثير من المساجد أو الزوايا التابعة للطريقة، وكان لا يتوانى رحمه الله عن إرشاد الأتباع إلى الطريق القويم.

 

للشيخ الكثير من المؤلفات، أذكر منها:

1) أضواء على الطريقة الخلوتية.

2) التسابيح السنية للطريقة الخلوتية.

3) الدلالات الفقهية لأعمال الطريقة الخلوتية ج1.

4) الذكر عند الصوفية لمعرفة الصفات الإلهية.

5) المنفعة في صلاة الظهر بعد الجمعة.

 

ومن أهم مقولاته:

- افعل الخير مع أهله ومع غير أهله.

- ادفع بالتي هي أحسن.

- عقوق الأبناء سبقه عقوق الآباء.

- الطريقة الخلوتية تأخذ بالشورى وليس من مبادئها فرض آرائها على الغير وتأبى أن يفرض الآخرون آراءهم عليها.

 

 

ومن حكمه:

- كن مع الله يكن معك.

- الحلم والرأفة يلزمها القليل من الحزم.

 

كان حضرة سيدنا الشيخ عفيف عفيفا، حليما، جميل المظهر، جميل الملبس، طيب الرائحة، كريم الخلق والأخلاق، أمينا في دعوته، مجتهدا في عبادته، قوي العزيمة، يكرم الناس ويلبّي مطالبهم الدنيوية والأخروية، يحب الضعفاء ويكرم منازلهم، أحبه الناس: الفقير والغني والقوي والضعيف والمتعلم والأمي، كثير البسمة، ما صافحه أحد إلا وقال له: «الله يرضى عليك».

 

كان يتشبه بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان له الكثير من التلاميذ لا يسعنا ذكرهم جميعا ولكن أذكر منهم الدكتور خالد محمود قرقور، والأستاذ عوني مصاروة، وفائزة قعدان، والدكتورة حنان أبو مخ، وسيدي شوكت قعدان، وسيدي عيد الحوساني، وسيدي عمر أبو حلتم، والسيدة يسرى أبو مخ، ومحمد أبو مخ، وسيدي عاهد، وسيدي زامل أبو مخ.

 

صفاته في البيت:

لقد قلنا أنه كان يتشبه بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم فكان كثيرا ما يعتمد على نفسه، مُحبا لزوجته، وكان يقول دوما: «رِفقًا بالقوارير»، ويلقّب زوجته بأم المريدين، حليما مع أولاده، يحاورهم ويقربهم نحوه، عادلا في معاملته معهم، كان يحب أن يحمّلهم مسؤوليات الحياة، وكان كثير النصح لبناته المتزوجات بطاعة أزواجهن.

 

مواقف لا تنسى:

المواقف كثيرة أذكر منها حكايتين:

1) بما أننا قد قلنا أنه اشتهر بالطب النبوي والشعبي أذكر هذه القصة:

(جاءني يوما أحد المريدين يحمل طفلا باكيا بعد أن قرر الأطباء أنه مصاب بمرض عضال، فحملت الطفل إلى والدي فضحك وقام بقراءة القرآن عليه والدعاء له، ونفخ في وجهه وقال لي: ليذهب أبوه ويعيد فحصه، وتفاجأ نفس الطبيب بخلوّه من المرض وطلب التعرف على الشيخ).

2) (بينما كان يومًا في المسجد النبوي الشريف جاءه رجل يبدو أنه من شرق آسيا يحمل طفلة، وكانت الطفلة مصابة بمرض في عينيها لا تستطيع الرؤية، فمسح الشيخ بلعابه عيني الطفلة فشُفيت بإذن الله).

وكذلك من مواقفه: (في أحد الأيام، حصل معه حادث سير مع أحد المزارعين بعد عودته من قراءة ورد السحر، وقام المزارع بشتم الشيخ، فطلب له الشيخ المغفرة ولم يطالبه بقيمة تصليح السيارة، وأرسل في طلبه لاحقا، وأكرم نزله، وأجزل له الهدية، وقد استغرب الشاب تصرف الشيخ ونوى التوبة والإستغفار).

 

ومن أبرز نصائحه للأمة الإسلامية:

- كونوا مع الله وتوحّدوا على قلب رجل واحد.

- الجهاد جهاد النفس بالإلتزام بالطاعات الإلهية والبعد عن المعاصي.

- نحن أمة الإسلام في فلسطين نشدّد على الرباط.

 

أهم المشاريع في حياته:

1) إنشاء الزوايا التالية:

أ- زاوية جت عام 1412هـ = 1991م.

ب- زاوية دير البلح عام 1412هـ = 1991م.

ت- زاوية نوبا –منطقة المشاهد- عام 1412هـ = 1991م.

ث- زاوية باقة الغربية -وسط البلد- عام 1412هـ = 1991م (توسعة).

ج- زاوية بيت أولا عام 1409هـ = 1989م (توسعة).

ح- زاوية صوريف عام 1415هـ = 1994م.

خ- زاوية رنتيس عام 1415هـ = 1994م.

د- زاوية مغير السرحان عام 1415هـ = 1995م.

ذ- زاوية زيتا عام 1416هـ = 1995م (توسعة).

ر- زاوية وادي السير عام 1415هـ = 1994م (تجديد).

ز- زاوية الزرقاء عام 1416هـ = 1995م (تجديد).

2) إنشاء وافتتاح كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في باقة الغربية يوم 1 ربيع الآخر، 1410 هـ الموافق 1/11/1989م، وكان يشغل منصب رئيس مجلس أمنائها.

3) تطوير مكتبة أكاديمية القاسمي.

4) إقامة روضة رياض الصالحين في باقة الغربية عام 1409هـ / 1989م.

 

وفاته:

استمرت مدة مشيخته عشر سنوات تقريبا، وقد كانت وفاته مفاجئة جدا، ففي ليلة 1 رمضان 1419هـ صلى رحمه الله تعالى العشاء جماعةً والتراويح، وقرأ ورده القرآني، وعاد إلى بيته حيث وافاه الأجل المحتوم في حوالي الساعة العاشرة مساءً، ومن ثم تم تشييع جثمانه في باقة الغربية، حيث دُفن بجانب ضريح أخيه حضرة سيدنا الشيخ محمد جميل القاسمي رحمهما الله تعالى وأسكنهما فسيح جناته.

كان عمره آنذاك تسعًا وخمسين سنة، رحم الله شيخنا العزيز، فإن كنا قد خسرنا أو فقدنا عَلَمًا من أعلام الحق فإنّ عزاءنا ما خلفه من صرح علمي شامخ، ونرجو أن يكون نبراسا تهتدي به الأجيال، وأن يصبح هذا الصرح أول جامعة في الوسط العربي إن شاء الله.

 

هذا القليل القليل مما أعرفه عن حضرة سيدنا الشيخ عفيف القاسمي.

تعليقات الزوار

1 .

رحم الله شيخنا وحبيبنا حضرة سيدنا عفيف القاســمي، لقد كان من خيرة الخيرة على وجة الإرض قاطبةً، كيف لي أن أنسى من علمني وزوجني وأرشدني وكان نبراس حياتي ، رحمك الله يا سيدي وشيخي يا أبا مفيد، اللهم بجاهك العظيم يا رب العرش العظيم الحقني به وبجميع ساداتنا عندك في جنة الشهود وأجعلني مع من أحب ، فأنا أحببتهم وأريد أن أكون معهم ، رحمك الله سيدي ، وجزاك الله عنا كل خير وعن جميع المسلمين,,,,,,  

2014-01-10 14:58:05|رشاد سليمان الكساسيه / عي

2 .

رحم الله شيخنا واستاذنا وووالدنا وصديقنا الشيخ عفيف. كرامات جميلة ومعبرة ولكنها نبذة قصيرة عن حياة وأفعال المرحوم. ومهما قيل عنه فإنه لن يوفّى حقه. من تجربتي الشخصية كان بمثابة الوالد والمرشد والصديق. ذكرى طيبة أحتفظ بها ولن انساها. رحمة الله عليك.  

2014-01-15 09:23:04|يوسف عيد

3 .

هذا بن الغوث حسني الدين سيدنا بنور الإصطفا الأتباع له شهدوا شهادةً لهم شرفاً وإيماناً و مكرمةً لحقيقته و كائنه ممن لهم عُهدوا هذا العفيف تقي الدين مر شدنا لطريق النور به إخواننا سعدوا وأوصلهم ل رؤوف القلب بسلسلة من الأشياخ بالمختار فما فقدوا فصلاة الله على الأخيار وأولهم رسول الله والأطهار ومن اعتقدوا  

2014-01-16 03:43:09|صلاح الدين حلتم

اضافة تعليق

الاسم الكامل : *

المنطقة / البلدة :

البريد الالكتروني : *

التعليق : *

جميع الحقوق محفوظة لطريقة القاسمي الخلوتية الجامعة
تواصل معنا نرجو مراسلتنا على البريد الالكتروني : alqasimy@qsm.ac.il