مسائل في المبتدأ والخبر

2014-02-15 16:38:26 |

مسائل في المبتدأ والخبر 

1. وجوب تقديم المبتدأ
الاصلُ في المتبدأ أن يَتقدَّمَ. والاصلُ في الخبر أن يتأخّرَ. وقد يتقدَّمُ أحدهما وجوباً، فيتأخرُ الآخرُ وجوباً.
ويجبُ تقديم المبتدا في ستة مواضعَ

الاولُ أن يكون من الاسماء التي لها صدرُ الكلامِ، كأسماء الشرطِ، نحو {من يَتّقِ اللهَ يُفلحْ"، وأسماء الاستفهام، نحو "من جاءَ؟"، "وما" التعجُّبيّةِ، نحو "ما أحسنَ الفضيلةَ!" وكم الخبريةِ نحو "كم كتاب عندي!".

 

الثاني أن يكون مُشبّهاً باسم الشرط، نحو "الذي يتجهدُ فله جائزةٌ" و "كلُّ تلميذٍ يجتهدُ فهو على هدىً".
(فالمبتدأ هنا اشبه اسم الشرط في عمومه، واستقبال الفعل بعده وكونه سبباً لما بعده، فهو في قوة ان تقول (من يجتهد فله جائزة) و (اي تلميذ يجتهد فهو على هدى). ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في جواب الشرط).
الثالثُ أن يضافَ الى اسمٍ له صدرُ الكلام، نحو "غلامُ مَن مجتهدٌ؟" و "زمامُ كم أمر في يدك".
الرابعُ أن يكون مقترناً بلام التأكيد (وهي التي يسمونها لامَ الابتداء)، نحو {لعبدٌ مؤْمنٌ خيرٌ من مشركٍ".
الخامسُ أن يكون لك من المبتدأ والخبر معرفةً أو نكرةً، وليس هناك قرينةٌ تعين أحدهما، فيتقدَّم المبتدأ خشيةَ التباس المسنَدِ بالمسنَدِ اليه، نحو "أخوك علي"، إن أردتَ الإخبارَ عن الاخِ، و "عليٌّ أخوكَ"، إن أردتَ الإخبارَ عن علي، ونحو "أسَنٌّ منك أسَنٌّ مني" إن قصدتَ الإخبار عمَّن هو أسنٌّ من مخاطبك "وأسن مني أسن منكَ"، إن أردتَ الإخبارَ عمّن هو أسنُّ منكَ نفسِكَ.
(فان كان هناك قرينة تميز المبتدأ والخبر، جاز التقديم والتأخير نحو "رجل صالح حاضر، وحاضر رجل صالح" ونحو "بنو أبنائنا بنونا"، بتقديم المبتدأ، و "بنونا" بنو أبنائنا، بتقديم الخبر. لأنه سواء أتقدم أحدهما أم تأخر، فالمعنى على كل حال أن بنى أبنائنا هم بنونا).
السادس أن يكون المبتدأ محصوراً في الخبر، وذلك بأن يقترنَ الخبرُ بإلا لفظاً نحو {وما محمدٌ إلا رسولٌ} أو معنًى، نحو "إنما أنت نذيرٌ".

(إذ المعنى ما أنت إلا نذير. ومعنى الحصر هنا أن المبتدأ (وهو محمد، في المثال الأول) منحصر في صفة الرسالة، فلو قيل "ما رسول إلا محمد". بتقديم الخبر، فسد المعنى، لأن المعنى يكون حينئذ ان صفة الرسالة منحصرة في محمد مع انها ليست منحصرة فيه. بل هي شاملة له ولغيره من الرسل، صلوات الله عليهم. وهكذا الشأن في المثال الثاني).
2. وجوب تقديم الخبر
يجبُ تقديم الخبرِ على المبتدأ في أربعة مواضعَ
الاولُ إذا كان المبتدأ نكرة غير مفيدةٍ، مخَبراً عنها بظرفٍ أو جار ومجرور، نحو "في الدارِ رجلٌ" و "عندكَ ضيفٌ" ومنه قوله تعالى {ولدينا مزيدٌ} و "على أبصارهم غشاوةٌ".
(وإنما وجب تقديم الخبر هنا لأن تأخيره يوهم أنه صفة وأن الخبر منتظر. فان كانت النكرة مفيدة لم يجب تقديم خبرها، كقوله تعالى {وأجل مسمى} عنده لأن النكرة وصفت بمسمى، فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة).
الثاني إذا كان الخبر اسمَ استفهامٍ، أو مضافاً الى اسم استفهامٍ، فالاول، نحو "كيف حالُكَ؟" والثاني نحو "ابنُ مَن أنت؟" و "صبيحة أيْ يوم سفرُكَ؟".
(وإنما وجب تقديم الخبر هنا لأن لاسم الاستفهام أو ما يضاف اليه صدر الكلام).
الثالثُ إذا اتصلَ بالمبتدأ ضميرٌ يعود الى شيء من الخبر نحو "في الدار صاحبها" ومنه قوله تعالى {أم على قلوبٍ أقفالُها}. وقولُ نُصَيب
*أهابُكِ إِجلالاً، وما بكِ قدرةٌ * عليَّ، ولكن ملءُ عينٍ حبيبُها*
(وإنما وجب تقديم الخبر هنا، لانه لو تأخر لاستلزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وذلك ضعيف قبيح منكر (راجع الكلام على عود الضمير) في الجزء الأول من هذا الكتاب).
الرابعُ أن يكون الخبرُ محصوراً في المبتدأ. وذلك بأن يقترن المبتدأ بإلاّ لفظاً، نحو "ما خالقٌ إلا اللهُ"، أو معنًى، نحو "إنما محمودٌ من يجتهدُ".

(إذ المعنى "ما محمود إلا من يجتهد". ومعنى الحصر هنا ان الخبر "وهو خالق، في المثال" منحصر في الله. فليست صفة الخلق إلا له سبحانه، فلو قيل "وما الله إلا خالق" بتقديم المبتدأ. فسد المعنى، لانه يقتضي أن لا صفة لله إلا الخلق، وهو ظاهر الفساد. وهكذا الحال في المثال الثاني).
3.المبتدأُ الصِّفَة
قد يُرفعُ الوصفُ بالابتداءِ، إن لم يطابق موصوفَةُ تثنيةً أو جمعاً، فلا يحتاجُ الى خبر، بل يكتفي بالفاعل أو نائبه، فيكون مرفوعاً به، ساداً مَسَدَّ الخبر، بشرط أن يتقدَّمَ الوصفَ نفيٌ او استفهامٌ. وتكونُ الصفةُ حينئذٍ بمنزلة الفعل، ولذلك لا تُثنى ولا تُجمَعُ ولا تُوصفُ ولا تُصغّرُ ولا تُعرَّفُ. ولم يشترط الاخفش والكوفيون ذلك، فأجازوا أن يُقال "ماجحٌ ولداكَ، وممدوحٌ أبناؤك".
ولا فرقَ بينَ أن يكونَ الوصفُ مشتقّاً، نحو "ما ناجحٌ الكسولان" و "هل محبوبٌ المجتهدون"، او اسماً جامداً فيه معنى الصفة، نحو "هل صَخْرٌ هذانِ المُعاندان؟" و "ما وحشيٌّ أخلاقُكَ".
ولا فرقَ أيضاً بينَ أن يكونَ النفيُ والاستفهام بالحرف، كما مُثلَ، او بغيره، نحو "ليسَ كسولٌ ولداكِ" و "غيرُ كسولٍ أبناؤكَ" و "كيف سائرٌ أخواكَ"، غير أنهُ معَ "ليسَ" يكونُ الوصفُ اسماً لها، والمرفوعُ بعدَهُ مرفوعاً به سادّاً مسَدَّ خبرها، ومع "غيرٍ" ينتقلْ الابتداءُ إليها، ويُجر الوصفُ بالإضافة إليها، ويكونُ ما بعدَ الوصفِ مرفوعاً به سادّاً مسدَّ الخبر.

 وقد يكونُ النفيُ في المعنى نحو "إنما مجتهدٌ ولداكَ"، إذ التأويلُ "ما مجتهدٌ إلاّ ولداكَ".

فان لم يقع الوصفُ بعد نفيٍ او استفهامٍ، فلا يجوز فيه هذا الاستعمالُ، فلا يقالُ "مجتهد غلاماكَ"، بل تجبُ المطابقةُ، نحخو "مجتهدانِ غلاماك". وحينئذٍ يكونُ خبراً لما بعده مُقدَّماً عليه. وقد يجوزُ على ضعفٍ، ومنه الشاعر

*خَبِيرٌ بَنُو لِهْبٍ، فَلا تَكُ مُلْغِياً * مَقالةَ لِهْبيٍّ، إِذا الطَّيْرُ مَرَّتِ*
والصفةُ التي تقعُ مبتدأ، إنما ترفعُ الظاهرَ، كقول الشاعر
أَقاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى، أمْ نَوَوْا ظَعَنا؟ * إِنْ يَظْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ ومَنْ قَطَنا*
او الضميرَ المنفصلَ، كقول الآخر
*خَليليَّ، ما وافٍ بِعَهْدِيَ أنتُما * إذا لم تكونا لي على مَنْ أُقاطِعُ*
فان رفعتِ الصفةُ الضميرَ المستترَ، نحو "زُهيرٌ لا كسولٌ ولا بَطيءٌ" لم تكن من هذا الباب، فهي هنا خبرٌ عمّا قبلَها. وكذا ان كانت تكتفي بمرفوعها، نحو "ما كسولٌ أخواهُ زُهيرٌ"، فهي هنا خبر مقدَّمٌ، وزهيرٌ مبتدأ مؤخر، وأخواهُ فاعلُ كسول.
واعلم أن الصفةَ، التي يُبتدأُ بها، فتكتفي بمرفوعها عن الخبر، إنما هي الصفةُ التي تُخالفُ ما بعدها تثنيةً أو جمعاً، كما مَرَّ. فان طابقتهُ في تثنيتهِ أو جمعه، كانت خبراً مُقدَّماً، وكان ما بعدها مبتدأ مؤخراً، نحو "ما مُسافرانِ أخوايَ، فهل مسافرونَ إخوتُكَ؟". أمَّا إن طابقته في إفراده، نحو "هل مسافرٌ أخوكَ؟"، جاز جعل الوصفِ مبتدأً، فيكونُ ما بعدَه مرفوعاً به، وقد أغنى عن الخبر، وجاز جعلُهُ خبراً مُقدماً وما بعدهُ مبتدأً مؤخراً.

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات حتى الآن !! كن من اول المعلقين .

اضافة تعليق

الاسم الكامل : *

المنطقة / البلدة :

البريد الالكتروني : *

التعليق : *

جميع الحقوق محفوظة لطريقة القاسمي الخلوتية الجامعة
تواصل معنا نرجو مراسلتنا على البريد الالكتروني : alqasimy@qsm.ac.il