المبتدأ والخبر

2014-02-15 16:30:26 |

المبتدأ والخبر 

المبتدأ والخبرُ اسمانِ تتألفُ منهما جملةٌ مفيدةٌ،

نحو "الحق منصورٌ" و "الاستقلال ضامنٌ سعادةَ الأمةِ".
ويَتميّزُ المبتدأ عن الخبر بأنَّ المبتدأ مُخبَرٌ عنه، والخبرَ مُخبَرٌ به.
والمبتدأ هو المسنَدُ اليه، الذي لم يسبقهُ عاملٌ.
والخبرُ ما أُسنِدَ الى المبتدأ، وهو الذي تتمُّ به مع المبتدأ فائدة. والجملةُ المؤلفةُ من المبتدأ والخبر تُدعى جملةً اسميَّة.
ويتعلَّقُ بالمبتدأ والخبر ثمانية مباحث
1. حكم المبتدأ
للمبتدأ خمسةُ أحكامٍ : 
الأول: وجوبُ رفعهِ.

وقد يجرُّ بالباءِ أو من الزائدتين، أو بربِّ، التي هي حرفُ جر شبيهٌ بالزائد. فالأول نحو "بِحَسبِك الله". والثاني نحو {هل من خالقٍ غيرُ الله يَرزقكم؟!}. والثالث نحو "يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامة".
الثاني وجوب كونه معرفةً نحو "محمدٌ رسولُ اللهِ" أو نكرةً مُفيدةً، نحو "مجلسُ علمٍ يُنتفعُ بهِ خيرٌ من عبادة سبعينَ سنة".
وتكون النكرة مفيدة بأحدِ أربعةَ عشر شرطاً : 
(1) بالإضافة لفظاً نحو خمسُ صَلواتٍ كتَبهنَّ اللهُ"، أو معنًى، نحو "كلٌّ يموتُ"، ونحو {قُلْ كلٌّ يعمل على شاكلته}، أي كل أحدٍ.
(2) بالوصف لفظاً، نحو {لَعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مُشرك}، أو تقديراً نحو "شَرَّ أهرَّ ذا ناب"، ونحو "أمرٌ أتى بك"، أي شر عظيمٌ وأمرٌ عظيمٌ أو معنًى بأن تكونَ مُصفَّرةً، نحو رُجَيْلٌ عندنا" أي رجلٌ حقيرٌ، لأن التصغيرَ فيه معنى الوصف.
(3) بأن يكونَ خبرُها ظرفاً أو جارّاً ومجروراً مُقدَّماً عليها، نحو {وفوقَ كل ذي علمٍ عليمٌ، ولكل أجلٍ كتاب".
(4) بأن تقعَ بعد نفيٍ أو استفهام. أو "لولا"، أو "إذا" الفُجائيّةِ. فالأول نحو "ما أحدٌ عندنا"، والثاني نحو أإلهٌ مع الله؟"، والثالث كقول الشاعر

*لوْلا اصْطِبارٌ لأّوْدَى كُلُّ ذي مِقَةٍ * لَمَّا استقَلَّتْ مَطاياهُنَّ لِلظَّعْنِ*
والرابعُ نحو "خرجتُ فاذا أسدٌ رابضٌ".
(5) بأن تكونَ عاملةً، نحو "إعطاءٌ قِرشاً في سبيل العلم ينهض بالأمة". ونحو "أمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ، ونهيٌ عن مُنكر صَدَقةٌ".
(فاعطاه عمل النصب في "قرشاً" على أنه مفعول به. وأمر ونهي يتعلق بهما حرف الجر والمجرور مفعول لها غير صريح).
(6) بأن تكونَ مُبهَمةً، كأسماء الشرط والاستفهام و "ما" التعجبيَّة وكم الخبريَّة. فالاول نحو "من يجتهدْ يُفلِحْ"، والثاني نحو "من مجتهد؟ وكم علماً في صدرك؟"، والثالث نحو "ما أحسنَ العلمَ!"، والرابعُ نحو "كم مأثرةٍ لك!".
(7) بأن تكون مفيدةً للدُّعاءِ بخيرٍ مأو شرٍّ، فالاولُ نحو "سلامٌ عليكم". والثاني نحو {وَيْلٌ لِلمطفّفين}.
(8) بأن تكون خَلقاً عن موصوف، نحو "عالمٌ خيرٌ من جاهل"، أي رجلٌ عالمٌ. ومنه المثلُ "ضعيفٌ عاذَ بقَرمَلة".
(9) بأن تقع صدرَ جملةٍ مُرتبطةٍ بالواو أو بدونها فالاول كقول الشاعر
*سَرَيْنا ونَجْمٌ قَدْ أَضاءَ، فَمُذْ بَدا * مُحيَّاكَ أَخفَى ضَوْؤُهُ كُلَّ شارِقِ*
والثاني كقول الشاعر
*الذِّئبُ يَطرُقُها في الدَّهرِ واحدةً * وكُلَّ يَوم تَراني مُدْيَةٌ بِيدي*
(10) بأن يرادَ بها التنويعُ، أي التفصيلُ والتقسيمُ كقول امرئ القيس
*فأَقبَلْتُ زَحْفاً على الرُّكْبَتَيْنِ * فَثَوْبٌ لَبِسْتُ، وثَوْبٌ أَجُرّ*
وقول الآخر
*فيومٌ عَلَيْنا، ويومٌ لَنا * ويَوْمٌ نُساءُ، ويَوْمٌ نُسَرُّ*
(11) بأن تُعطف على معرفة، أو يُعطفَ عليها معرفة. فالأولُ نحو "خالدٌ ورجلٌ يتعلمان النحو"، والثاني نحو "رجلٌ وخالدٌ يتعلمانِ البيانَ".
(12) بأن تُعطَفَ على نكرة موصوفة، أو يُعطَف عليها نكرةٌ موصوفة فالاول نحو "قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقة يَتبعُها أذىً، والثاني نحو "طاعةٌ وقولٌ معروف".

(13) بأن يرَاد بها حقيقةُ الجنسِ لا فردٌ واحدٌ منه، نحو "ثمرةٌ خيرٌ من جَرادة" و "رجلٌ أقوى من امرأة".
(14) بأن تَقع جواباً، نحو "رجلٌ" في جواب من قال "مَنْ عندك؟".
فائدة
(ولم يشترط سيبويه والمتقدمون من النحاة لجواز الابتداء بالنكرة إلا حصول الفائدة. فكل نكرة أفادت إن ابتدئ بها صح أن تقع مبتدأ. ولهذا لم يجز الابتداء بالنكرةالموصوفة او التي خبرها ظرف او جار ومجرور مقدماً عليها إن لم تفد. فلا يقال "رجل من الناس عندنا. ولا عند رجل مال" ولا "الإنسان ثوب"، لعدم الفائدة، لان الوصف في الأول وتقدم الخبر في الثاني لم يفيدا التخصيص، لانهما لم يقللا من شيوع النكرة وعمومها).
الثالث جواز حذفه إن دلَّ عليه دليلٌ، تقول "كيف سعيدٌ؟"، فيقال في الجواب "مجتهدٌ" أي هو مجتهدٌ، ومنه قوله تعالى {من عَملَ صالحاً فلِنفسه، ومن أساءَ فعلَيها} وقوله {سُورةٌ أنزلناها}.
(والتقدير في الآية الأولى "فعمله لنفسه، وإساءته عليها"، فيكون المبتدأ، وهو العمل والإساءة، محذوفاً. والجار متعلق بخبره المحذوف. والتقدير في الآية الثانية "هذه سورة").
الرابعُ وجوبُ حذفهِ وذلك في أربعةِ مواضعَ(1) إن دلَّ عليه جوابُ القسم، نحو "في ذِمَّتي لأفعلنَّ كذا"، أي في ذِمَّتي عَهدٌ أو ميثاقٌ.
(2) إن كان خبرُه مصدراً نائباً عن فعلهِ نحو "صبرٌ جميلٌ" و "سمعٌ وطاعةٌ"، أي صَبري صبرٌ جميلٌ، وأمري سمعٌ وطاعةٌ.
(3) إن كان الخبرُ مخصوصاً بالمدح أو الذمِّ بعد "نِعْمَ وبِئسَ". مؤخراً عنهما، نحو نشعمَ الرجلُ أبو طالبٍ، وبِئسَ الرجلُ أبو لَهبٍ، فأبو، في المثالينِ، خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُهُ "هوَ".
(4) إن كان في الاصل نَعتاً قُطعَ عن النَّعتيّة في مَعرِض مدحٍ أو ذم أو ترحُّمٍ، نحو "خُذُ بيدِ زهيرٍ الكريمُ" و "دَعْ مجالسةَ فلانٍ اللئيمُ" و "احسِنْ الى فلانٍ المسكينُ".

(فالمبتدأ محذوف في هذه الأمثلة وجوباً. والتقدير هو الكريم، وهو اللئيم، وهو المسكين ويجوز أن تقطعه عن الوصفية النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره في الول أمدح، وفي الثاني أذم، وفي الثالث أرحم).
الخامس إن الاصلَ فيه أن يتقدَّمَ على الخبر وقد يجبُ تقديمُ الخبرِ عليه. وقد يجوز الأمران. (وسيأتي الكلامُ على ذلك).
(2) أَقسامُ المبتدأ
المبتدأ ثلاثةُ أقسامٍ صريحٌ، نحو "الكريمُ محبوبٌ"، وضميرٌ منفصلٌ، نحو "أنتَ مجتهد"، ومؤوّلٌ، نحو "وأن تَصوموا خيرٌ لكمْ"، ونحو {سَواءٌ عليهم أأنذَرتهُمْ أم لم تُنذِرهمْ}، ومنهُ المثَلُ "تَسمعُ بالمُعَيديّ خيرٌ من أن تراه".

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات حتى الآن !! كن من اول المعلقين .

اضافة تعليق

الاسم الكامل : *

المنطقة / البلدة :

البريد الالكتروني : *

التعليق : *

جميع الحقوق محفوظة لطريقة القاسمي الخلوتية الجامعة
تواصل معنا نرجو مراسلتنا على البريد الالكتروني : alqasimy@qsm.ac.il