حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» بن السيد داوود القاسمي (1881م - 1944م)

2013-12-14 22:37:39 |

هو حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» بن السيد داوود بن السيد عبد الرحمن القاسمي، ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه، حيث يتصل نسب عائلة القاسمي بأبي القاسم الجنيد البغدادي، المتصل نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي سبط النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وُلد حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» في الخليل سنة 1881م وكان أكبر أشقائه الثلاثة، وعندما بلغ من العمر الثانية عشر عاما، أخذ التصوف على يد حضرة سيدنا الشيخ حسن حسين عمرو، وفي سنة 1919م جدد البيعة لحضرة سيدنا الشيخ خير الدين الشريف، وأصبح من مريديه المقرّبين.

 

عمل حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» تاجرا، وسافر إلى مصر للتجارة واستقر في القاهرة في حي بولاق مع أخيه حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي، وذلك قبل استلامه المشيخة، وكان يتردد على حلقات العلم في الأزهر الشريف.

 

عندما استلم حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» المشيخة تفرّغ للإرشاد وتفقد أحوال المريدين، وسلّم إدارة أملاكه إلى أخيه وساعده الأيمن حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي، وبعدما باع دكانه في مصر جاء حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي واشترك مع عائلة أخيه حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» في إدارة ثلاث دكاكين لبيع الأقمشة في طولكرم، بالإضافة إلى دكانه الخاص في الفالوجة.

 

يعتبر عصر حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» العصر الذهبي، ولُقِّب بـِ «الغوث»، وذلك لأنه استطاع نشر الطريقة ودعمها في سائر بلاد فلسطين، وقد سكن في بداية المشيخة في نوبا ثم أخذ يتنقّل بينها وبين قرية عتيل قضاء طولكرم، وفي بداية عام 1937م تم شراء أراضٍ في قرية جت وباقة الغربية وزيتا، وذلك لأن قرية زيتا تقع في وسط فلسطين وكانت بها أراضٍ بور غير مزروعة، فكان يقول: «إن فيها أرضًا مواتًا يجب إحياؤها، وزيتا كنز لا يفنى».

 

أهم المشاريع التي قام بها:

أنشأ ثلاثًا وعشرين زاوية في المناطق التالية:

الدّوايمة: وفيها مقام حضرة سيدنا الشيخ حسن بن حسين عمرو، الخليل «حارة الشيخ»: وفيها مقام حضرة سيدنا الشيخ خير الدين الشريف، الخليل: عند مدخل المدينة وفيها مقامه ومقام أشقائه وأولاده، بيت أولا، نوبا، صوريف، نحّالين، حوسان، بتّير، رنتيس، حلحول، عراق المنشية، حتّا، برير، سدود، زيتا، عتّيل، باقة الغربية: وسط البلد، باقة الغربية: بئر بورين، جت، صيدا، بير نبالا، زرنوقة.

وكذلك عمل على التخطيط لبناء كلية الشريعة في باقة الغربية.

 

تعتبر زاوية حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» القاسمي في الخليل (الواقعة عند مدخل المدينة) من الزوايا الخاصة بطريقة القاسمي الخلوتية الجامعة، وهي ليست تابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، بل هي تحت إشراف مشايخ الطريقة. تقع هذه الزاوية في مشارف مدينة الخليل من الناحية الشمالية على طريق القدس في الحي المعروف باسم المزروق، وقد عرفت بـ «زاوية سيدي الشيخ حسني القاسمي» الذي أسس هذه الزاوية في العام 1363 هـ الموافق 1943م. تتكون الزاوية من عدة مبانٍ، وبيانها كآلاتي: المسجد، رواق مسقوف، صحن مكشوف، رواق ثان مسقوف، قاعة صلاة للرجال وأخرى للنساء، وحدة صحية، متوضأ، وفي الناحية الغربية توجد ثلاث غرف فيها أضرحة لعدد من مشايخ الطريقة بما فيهم ضريح حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» الذي تعلو غرفة ضريحه قبة عالية حسنة الصنعة، فضلًا عن مكتبة متوسطة تضم ما يزيد على الألف كتاب معظمها في العلوم الشرعية، وتعلو المسجد مئذنة سداسية، وهناك مبانٍ أخرى إضافية تابعة للمسجد من مخازن وغرف صغيرة وبئر ماء، وحديثًا أُلحق بالمسجد مصليان علويّان من الناحية الشمالية ليستوعب أكبر عدد ممكن من المصلين إذ أن هذا المسجد تُقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين ويرتاده عدد كبير من الناس في جميع الأوقات، وكذلك أُلحق بالمسجد برج مثمن شاهق الإرتفاع من الناحية الجنوبية.

 

ونذكر كذلك أنه في المسجد أشعار نُقشت على لوحات رخامية، نذكر منها التي على مدخل غرفة ضريح حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» القاسمي، فقد نُقشت فيها بخط بارز الأبيات التالية:

 

هـذا رحــابُ الـغـــوث والــذي       سـر الهـداية بث في إنسانه

أنشـأ الـزوايا في البـلاد ولم يُرِد         غيـرَ الرضـا مـن ربـه وأمـانه

فـادْعُ الإلـهَ بـجاهـه متـوسـلًا            واهْـدي بفاتحـةٍ إلـى جثمـانه

الشيخ حسني القاسمي ملاذنا           كنز الطريق وفـاق في إحسانه

أرخ وقـل سبـل السـلام أنــارها          بدر الحقيقية قطب أهل زمانه

 

تزوج حضرة سيدنا الشيخ «محمد حسني الدين» من أربع نساء، ووُلد لـه تسعة أبناء واثنتا عشرة بنتًا، وكان من بين مريديه الشيخ عبد القادر العتيلي، والشيخ عبد الرحمن كتاني، والشيخ محمد صالح غرة، وأخوه حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي الذي استلم الإرشاد بعد وفاته حيث توفي حضرة سيدنا الشيخ حسني القاسمي سنة 1944م عن عمر يناهز التاسعة والخمسين، واستمرت مشيخته مدة ثماني عشرة سنة، ودُفن بالقرب من زاويته في الخليل رحمه الله تعالى.

 

يقول السيد المريد عفيف أبو طعمة: «كان حضرة سيدنا الشيخ محمد حسني الدين القاسمي الأستاذ الكبير العارف الربّاني الشهير لطيف الطباع، يتعامل مع مَنْ حوله باللين والإحترام، تلقّى المشيخة عن حضرة سيدنا الشيخ خير الدين الشريف، وكان رحمه الله تعالى يقوم مع مريديه باحتفالات دينية، وخاصة الإحتفال بعيد الأضحى المبارك، فيتجمّع المريدون أتباع طريقة القاسمي الخلوتية الجامعة في قرية نوبا في اليوم الثاني للعيد، ويزيّنون ذلك اليوم بالقصائد والتهاليل والأناشيد الدينية». وأضاف السيد عفيف أبو طعمة أن حضرة سيدنا الشيخ حسني قد أدى فريضة الحج، وقبل أن تتوفاه المنيّة قال لأخيه حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي الذي جاء بعده ولم يكن قد تلقّى المشيخة بعدُ: «يجب أن يحج عفيف معكم»، قالها قبل موته، وحقا حدث ذلك، ففي سنة 1947م قام حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي بأداء فريضة الحج وحججت معه. وأضاف قائلا: «لقد رأى حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي رحمه الله تعالى أخاه حضرة سيدنا الشيخ محمد حسني الدين في المنام يقول له: «حجوا قبل أن لا تحجوا»، ففهم حضرة سيدنا الشيخ عبد الحي أنه سيحدث شيء، فحدثت أحداث الـ 1948م وأُغلقت الطريق».

 

وعن كراماته يقول السيد عفيف أبو طعمة:

أول كرامة لساداتنا جميعًا هي الإستقامة، لأن الإستقامة عين الكرامة، وهم يفضلون إخفاء الكرامة وعدم إظهارها، ولكن الله سبحانه وتعالى قد يظهرها أحيانا وبدون قصد من الشيخ، وعلى المريد أن يعتقد في شيخه السِّراية والدِّراية والحماية والوقاية.

 

ولقد نظم السيد محمد صالح الأبيات الآتية في حقه:

 

إذا رُمْتَ إحسانا من الله عج إلى            إمام الهدى من جاء للعهد ينشر

هو الغوث حسني الدين فرد زمانه              بنـور جلال الله في الخلق ينـظر

ومنـهاجه شـرع النـبي مـحمـد            بـه قـد أتى قطب الوجود يبشر

وأختـم نظمـي بالنـبي مـحمـد            حبيـب بـه كـل المنابـر تـفخـر

تعليقات الزوار

1 .

ربنا يجمعنا معهم يارب  

2014-06-24 19:21:41|عبدالحي ابوحلتم

اضافة تعليق

الاسم الكامل : *

المنطقة / البلدة :

البريد الالكتروني : *

التعليق : *

جميع الحقوق محفوظة لطريقة القاسمي الخلوتية الجامعة
تواصل معنا نرجو مراسلتنا على البريد الالكتروني : alqasimy@qsm.ac.il